ماذا عن الغصون الخضراء؟

gusoon.jpg في نفس الأسبوع الذي أعلن فيه عن تنفيذ حد القتل تعزيرا في والد الطفلة غصون وزوجته بسبب ما ثبت عليهما من تعذيب غصون حتى الموت، اكتشفت السلطات في مدينة واشنطن دي.سي جريمة بشعة قامت أم بارتكابها في حق بناتها الأربعة حيث قتلتهم جميعا منذ فترة ليست معلومة لحد الآن و تركتهم في المنزل. البنات الأربعة تتراوح أعمارهم ما بين عامين و سبعة عشر عاما. في ثاني تصريح لعمدة المدينة بعد اكتشاف الجثث صرح قائلا: “لقد خذلت المدينة هؤلاء البنات، لقد خذلناهم جميعا” و في خلال أسبوع من اكتشاف الجريمة و قبل أن يصدر أي حكم في الأم المجرمة تم فتح تحقيق في الإدارة المسؤولة عن الخدمات الاجتماعية في المدينة للكشف عن أين و كيف حصل الخلل و لماذا لم يتم تدارك حالة هذه الأسرة قبل أن ترتكب الأم جريمة كهذه. في خلال 10 أيام تم فصل ستة من موظفي الإدارة من وظائفهم و أعلن أن هناك المزيد، وتمت مراجعة أكثر من مائة ملف لأسر حالتها الاجتماعية متشابهة للأسرة المنكوبة في محاولة لتفادي أي نهايات مأساوية أخرى مشابهة!!

قرأنا كيف أن أم الطفلة غصون قد استماتت في محاولة الحصول على حق حضانة ابنتها،

و كيف أن عمها أيضا كان على علم بما تتعرض له من وضع مأساوي و كيف راجع جميع من يستطيع مراجعته من المسؤولين في محاولات بائت جميعها بالفشل لاستعادة الطفلة قبل أن يسترجع الله أمانته و يكفيها شر العيش في مملكة الانسانية التي تخلو إداراتها و محاكمها من أي أثر للإنسانية للأسف. و رغم كل هذا شعر البعض بالارتياح عندما سمع عن تنفيذ حكم القتل في الوالد و زوجته…. و كأننا نعيش في إحدى غابات أفريقيا…الدم يمحى بالدم و– كل واحد يصلح سيارته – وعلى المتضررين الذين لازالوا على قيد الحياة اللجوء لجميعة حقوق الانسان فرع الشرفية !!!

ماذا عن الغصون التي لازالت خضراء و لا زالت تعيش بيننا و يمارس البعض عليهم أنواع من القتل البطيئ والجرائم اللاإنسانية … هل سنكتفي بانتظار أن يفارقوا الحياة ثم نطلق التصريحات المثنية على الدولة لاقتصاصها ممن يقتلهن؟

في المجتمعات الحية عادة ما تنطلق شرارة الحركات الاجتماعية الداعية إلى سن بعض القوانين أو الداعية إلى تغيير بعض الأنظمة الجائرة التي تمس المواطنين نتيجة جرائم كهذه تهز المجتمع فتكون بمثابة الجراثيم أو الفيروسات التي تحض الجسم على إفراز مضادات حيوية طبيعية لمجابهتها و إكساب الجسم حصانة ضدها في المستقبل. لكن هذا في المجتمعات الحية فقط!!

Advertisements
هذا المنشور نشر في injustice, opinion, Saudi Arabia, Saudia, أشياء محبطة وكلماته الدلالية , , . حفظ الرابط الثابت.

11 ردا على ماذا عن الغصون الخضراء؟

  1. لا حول ولا قوة إلا بالله

    هل وصلت القسوة لهذا الحد

  2. بندر كتب:

    نعم ..
    المشكلة ذات ذور عميقة .. مثل الإرهاب تماماً ..
    لا يكفي قص ( غصون ) و أغصان المشكلة ..
    ما دامت الجذور فاسدة ..
    رحم الله البنت الصغيرة ..
    هذه صورتها ؟
    مؤسف ..

  3. Yasser كتب:

    ظلم وفشل قضائي نتيجته خسران لحياة الطفلة التي لا يمكن تعويضها أو استعادتها

    يجب محاسبة من رفض حضانة الأم مع كل ماتقدم

  4. Entropy كتب:

    أبو مروان

    لهذا الحد نعم

  5. Entropy كتب:

    بندر

    نعم هدي هي البنت
    اللي الله رحمها بالفعل من هذه العيشة
    طبعا صورتها بعد التعذيب وهي في المستشفى تختلف تماما
    و رأيت انه من غير المناسب نشرها

    المشكلة متجذرة بالفعل
    وليس الحل هو القصاص فقط

    بعدين قتل الأب و زوجته…. طيب ألم يراعوا انهم عندهم طفل سيكون يتيم الأب و الأم بعد قتلهما الاثنين؟

  6. Entropy كتب:

    ياســر

    فشل مجتمع بأكمله
    من جيران
    و محاكم و إدارات حكومية
    وحقوق انسان
    فشل مخجل، مزري

    لا أعرف كيف يمكن لموظف في المحكمة أو غير أن يرفض النظر في موضوع كهذا …

    لا أستطيع تخيل شعور أم الطفلة التي كانت على علم بحال طفلتها و ما تعانيه و هي تقف عاجزة لا تستطيع فعل أي شيء….

    ياالله رحمتك

  7. مصعب كتب:

    “في المجتمعات الحية فقط”
    جيتي ع الجرح
    يا سيتي والله أحمدوا ربكم أنهم قصوه لو تعزيرا
    والا كان مداه الأن ف بيته ع بطنه يتابع روتانا طرب.. من جد مجتمع ميت

  8. ابراهيم كتب:

    نعم ..

    المحاسبه يجب أن تمتد لكل الأطراف..

    فإن كانو حكمو بالقتل على الأب والزوجه , فما هو مصير القاضي الذي لم يحكم بالحضانه لأمها؟ وما هو مصير من تحقق من حالة الأب والإبنه أنها تعيش مرتاحه ؟؟

    يا سيدتي , هذا الأسلوب ان استخدم وحاسبنا جميع المسؤلين وذهبنا الى آخر الجذور … صدقيني لن يبقى في المملكه إلا أنا و وأنتي … ولست واثقاً أيضاً من بقائي

    لأننا جميعاً مسؤؤلين عن مايحدث لكل مواطن في هذا البلد … فجميعنا نهلل ونصفق دون أن نخبرهم بالجقيقه المره التي نعانيها ..

    حتى بعد خروج الخبر … وجدنا هدؤء في الساحه .. وعندما صدر الحكم صدرة التكبيرات وانتهى الموضوع..

    وهانحن في انتظار غصن آخر يموت ..

    ولا أدري هل نحسب الغصن الذي مات من شدة البرد في شمال المللكه؟؟

    أم أن السكر والبطانيات أنهت القضيه؟؟

  9. Driver كتب:

    لعل أكثر ما يؤثر في الولايات هو خوف الحكومة من الشعب و الحركات الشعبية، و تقديرها للقوة التي يملكها، لكن حين نكون في دولة ترانا (احنا و الجدار واحد)فلا نتوقع ان تعيرنا اي اهتمام

    حين يستطيع الشعب ان يجعل صوته مسموعا و بقوة للحكومة حينها سيحصل على احترامها..

    و الى ذلك الحين، كان الله في العون

  10. Entropy كتب:

    مصعب

    الحمد لله على كل حال

    ابراهيم

    تبغى الصراحة …ممكن أنا برضو ما أبقى
    !!
    خليها تبقى خاوية على عروشها
    يعني ما الفائدة أن نكتب و نتألم و يبقى الحال على ما هو عليه؟ فقط جرعة مسكنات على شوية بطانيات
    وينتهي الحفل

    Driver

    وكيف يسمع الشعب صوته للحكومة؟
    وهل الحكومة مخلوق طاب علينا من الفضاء؟
    أليسوا موظفي الحكومة و مسؤوليها بشر مثلنا و مننا؟
    هذه أمور لا تدخل حتى في نطاق ما يستدعي أن تخاف الحكومة منه…. هذه أمور فقط تحتاج لضمائر حية
    ومجتمع على قيد الحياة

    مرحبا بمرورك

  11. تنبيه: I B R A H I M » أرشيف المدونة » هل سيواجه راكان مصير غصون؟

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s