Archive for the ‘Saudi Media’ Category
صحافة خالتي سليمة
وعدت نفسي عددا ليس بالقليل من المرات أن لا أقرأ صحيفة محلية مرة أخرى إلا للضرورة القصىوى … القصوى جدا جدا نظرا لما يصيبني بعد قراءتها من إحساس بصعود مؤشر “الغثا” لمستويات خطيرة والإحساس بالكرونيكال إحباط طوال اليوم وغيرها من الأثار السلبية، لكن حيث أنها السبيل الوحيد لمعرفة ما يدور في أرض الوطن لمغتربة مثلي أجدني أفتح مواقع الصحف بين الحين والآخر فمن جهة نطمئن على حفاظ مراسلي أخبارهم على مستوياتهم في “قدرات الإنشاء والتعبير” و من جهة أخرى نتعرف على أي جهة من الحلقة المفرغة أصبح أو أمسى كتاب الأعمدة في ذلك اليوم.
ولله الحمد لم و لن يتغير أسلوب مراسلي الأخبار عن الخط الذي رسمه لهم “مجهول” فطريقة حصولهم على الأخبار و صياغتهم لها لا تتبدل و لا تتغير -و لله العزة والحكمة- فهي عبارة عن قصة أو حكاية سمعوا بها في أحد المجالس أو خطاب –وفي رواية رسالة إس إم إي – أوصله لهم أحد المواطنين مع صورة من بعض الأوراق الرسمية طالبا إيصال صوته للمسؤولين عن طريق ما يسمى في دول العالم المتحضرة “بالسلطة الرابعة” ظنا منه أن ذلك سيؤدي إلى حل مشكلته أو على القليل تسليط الضوء عليها. ، لكن لسوء حظ المواطن المسكين لا يعلم أن علاقة المراسل تنتهي به حين ينشر المراسل – و في رواية الصحفي- المشكلة كخبر مثير فيه الكثير من الإنشاء مع بعض المحسنات الصحفية من نوع: و “قد علمت الصحيفة” و “من جانب آخر أفاد فلان” مع أن كل المعلومات قد وردت للصحفي جاهزة للنشر! لتوضيح كلامي و بلغة الصحفيين “وتعقيبا على ما نشر في” المدونة بتاريخ قبل شوي، لماذا لم يقم مراسل الوطن في نجران والذي قام بتحرير الخبر بمقابلة أو التحدث هاتفيا مع أحد مسؤولي الوزارة هناك للاستفسار منه عن دقّة الخبر و إفادتنا عن الاجرءات أو القوانين اللتي تتبع في مثل هذه الحالات بدلا من نشر خبر كامل في صدر الصحيفة – الاليكترونية على الأقل- محتويا فقط على جمل من نوع “وقال أشقاء الزوجة” و “أفاد قريب الزوج”؟
أرجو أن يخبرنا “صحفيونا” – مع أنني أتحفظ على وصفهم بهذا اللقب- لأي مدرسة صحافية ينتمون؟ على حسب معلوماتي المحدودة في علم الصحافة أعتقد أن المدرسة الصحافية التي يتبعونها اسمها:
“مدرسة الهانم جلنار في نقل الأخبار” وفي رواية عند أهل الحجاز “طريقة خالتي سليمة في نقل النميمة“
ودمتم سالمين…بلغة المدونين
* رابط الكاريكاتير في موقع الفنان خالد
بل نحن أفقر مما تتصور
هاج متابعي عمود الأخ الكاتب في جريدة الوطن الاستاذ صالح الشيحي على مقاله: عفوا..هل هذا شعب فقير؟ و الذي تساءل فيه هل يوجد حقا فقراء في السعودية وشارع العليا ومراكز مثل الفيصلية واليورومارشيه تمتلئ بالمتسوقين وحجوزات الفنادق والرحلات إلى القاهرة و دبي ممتلئة والمطاعم والمدن الترفيهية وأسواق الكمبيوتر تعج بالرواد وأسهم الاكتتابات تتطاير في غضون أيام من طرحها مما اضطره إلى أن يخلص إلى الاستنتاج التالي:
” بعد تعديل مخصصات الضمان الاجتماعي، بدأت أشك بوجود فقر في بلادنا.. لا يوجد لدينا فقر.. لدينا عائلات فقيرة.“ كما هو متوقع أمطر القراء قسم التعليقات بوابل من التعليقات الساخطة على محتوى المقال ما اضطره إلى كتابة توضيح في عدد اليوم موضحا أنه طلب من زملائه المشرفين على التعليقات أن يفسحوا المجال لكافة التعليقات دون حذفها:
“ على الرغم من كوني مدركا تماما أن بعض القراء الذين تحترق من أجلهم 365 يوما في السنة سيحرقونك، حينما تكتب مقالا واحدا فقط عكس توجهاتهم أو رغباتهم، بل سيقلبون لك ظهر المجن، ويقلبون على رأسك الطاولة ويتبدل شكرهم كفرا.. وهذا ما حدث حينما أجاز الزملاء مئات الردود القاسية، وتم حجب غيرها لأنها انطوت على شتائم وسباب.. يا إلهي.. كل هذا لأنني تساءلت: هل هذا شعب فقير؟! ـ وكأن الفقر صفة حميدة يقاتل الناس من أجل الحصول عليها! لقد كتبت مقالي الخميس الماضي وأنا أعلم تماما أنه من الخطأ اختزال صورة المجتمع في شارع العليا العام.. لكنني إطلاقا لم أنف وجود الفقراء في بلادنا“
بعيدا عن تسطيح الأمور أخي الكاتب فالفقر ليس صفة حميدة يتسابق الناس عليها ، ولم يغضب القراء لكونك حرمتهم من الفوز بلقب تلك الصفة ما أغضب قراءك هو أنه مرة أخرى يقع بعض الكتاب في خطأ “انعدام الحساسية” تجاه أقرأ باقي الموضوع »
دمتم ساكتين
صحيفة الوطن نشرت على صفحتها الأولى موضوع عن فيلم رائد السعيد “انشقاق” Schism عرضت فيه كما جرت عليه العادة في الصحف السعودية وجهة نظر وحيدة – بالطبع هي الوجهة المتوافقة مع الخطوط الرسمية – عبر عن وجهة النظر هذه داعية (يقال أنه سعودي ) اسمه ماجد المرسال بقوله بضرورة “التأني في ردود الفعل وتركها للعقلاء من دعاة وعلماء وقادة“.
الدرس المستفاد من فضيلة الشيخ: إذا لم تكن تنتمي لأي من الفئات التالية: ” العقلاء -الدعاة – العلماء – أو القادة“
فأنت لست سوى “مواطن” “غير عاقل” لا يجوز لك التعبير عن نفسك خارج حصص التعبير المدرسية.
عليه أود ان أعلن هنا حملة رسمية تضامنا مع الشعب السعودي “الساكت” الذي قرر علماؤه أنه يجب أن يظل ساكتا شعارها
ودمتم “ساكتين”
مدونون لم “يسكتوا” :
خطوة…نحو إعلام جديد
في واحد من ردود الفعل الإيجابية القليلة التي نراها في جهتنا من العالم قام المدون السعودي رائد السعيد بإنتاج فلم قصير كرد على فيلم الهولندي “فتنة” لصاحبة جير وايلدرز. فيلم رائد اسمه Schism أو “انشقاق” و قام بنشره على مواقع تحميل الفديو يوتوب و جوجل. أثار الفلم ردود فعل كثيرة في الصحافة العالمية اقرأ: مجلة Der Seiegel ، صحيفة التلجراف ، و Sydney Morning Herald .
فيلم Schism يتبع نفس طريقة فيلم فتنة حيث يظهر مشاهد عنف من الحرب العراقية مع إظهار مقاطع من الإنجيل تدعو للعنف. لو لم يوضح رائد في المقابلات التي أجرتها معه بعض الصحف الهدف من الفلم لانتقدناه لأننا لا نريد الدخول في حرب أديان، لا نرضى بأن يهاجم أحد ديننا وفي نفس الوقت اتباعا لسنة نبينا لا نهاجم دين أحد. لكن رسالة الفيلم والتي وضعها رائد في آخر مقطع من الفلم واضحة و قوية: “من السهل أن تٌخرج بضع عبارات من أي كتاب مقدس من سياقها الصحيح فيظهر ذلك الكتاب و كأنه من أكثر الكتب همجية” “It is easy to take parts of any holy book and make it sound like the most inhuman book ever written”.
أعتقد أنه يجب التشديد على أن الهدف من هذا الفلم هو ليس الهجوم على الدين المسيحي وإنما هو إيضاح “خلو فلم فتنة من أي منطق يؤهله لأن يكون مصدراً موثوقا لبيان حقيقة الإسلام” لأنه و بنفس المنطق نستطيع أن ننتج مثل فلم Schism يهين الدين المسيحي أو أي دين آخر.
السؤال الذي يطرح نفسه و بقوة الآن: مدون غير محترف لكنه يؤمن بدوره كمواطن عالمي أنتج فيلما في أقل من 24 ساعة وكانت له ردة الفعل هذه…. ماذا يا ترى تستطيع أن تفعل القنوات الإعلامية و وزارات الثقافة العربية التي ميزانياتها ملايين الدولارات في سبيل تصحيح الصورة السوداوية عن الإسلام والتي شاركنا جميعنا في رسمها لدى العالم؟؟
- بإمكانكم إرسال إجاباتكم للمدونة عن طريق إرسال رسالة إس إم إس على إحدى الأرقام التالية: 777777 – 888888 – 111111 – 222222 – 333333 - 444444 عن طريق أي من شركات الاتصالات من الخليج للمغرب العربي
رابط من Prometheus
قليل من المهنية يا صحافتنا
صدمنا بخبرقتل الطفل البريء صباح اليوم في أحد أسواق السوبرماركت في شمال مدينة جدة على يد خاله الذي قام بإلقائه على الأرض و ذبحه كما تذبح النعاج. جريمة أقل ما يقال عنها أنها بربرية همجية لا تصدر إلا من مخلوق مهووس بالعنف لا نستطيع حتى أن نصفه بإنسان. و تناقلت الصحف أخبار الجريمة اقرأ هنا، هنا، وهنا مع نشر صور موقع وأداة الجريمة، لكن إحدى الصحف – ولن أقوم بوضع رابط الخبر في موقعها- قامت بنشر صورة الطفل وهو جثة هامدة مفصول رأسه عن جسده على صدر صفحاتها دون أي مراعاة لمشاعر أهل الطفل أو لمشاعر القراء أو لأي أخلاق صحفية أو حتى مشاعر انسانية !! هكذا بكل استفزازتقوم بنشر هذه الصورة البربرية!! أعجز عن التعبير عن مشاعر الغضب التي تعتريني و انا أكتب هذه الكلمات … ألا يعرف رئيس التحرير أن الجريدة يقرؤها الصغير و الكبير و تقع في أيدي أطفال و مراهقين؟ ألم يلاحظ مراسل الصحيفة البطل أنه وإن كان قد حصل على سبق صحفي في نظره أنه قد انتهك المواثيق الأخلاقية المعتمدة من قبل الكثير من هيئات الصحافة المهنية والأهم من كل ذاك أنه انتهك حرمة ميت حتى وإن كان طفلا لا يتعدى الثانية من عمره
؟؟
سئمنا و نحن نرى صور الموتى على صفحات صحفنا المحلية وخاصة من إخوتنا الغير سعوديين من الفئة الفقيرة الذين لا يعترف بعض السعوديون بأنهم بشر ولهم حقوق سواء كانوا أحياء أو ميتين و تنشر صورهم و هم قتلى في حوادث أو مصابون إصابات مميتة. سئمنا من عدم احترام مشاعرنا كقراء…كما سئمنا من الصحفيين – ورؤساء تحريرهم- اللذين إلى يومنا هذا لم يستوعبوا الفرق بين العمل الصحفي المحترم و بين نشر القصص وتسجيلات البلوتوث “المثيرة” في المنتديات و مواقع الانترنت!! الانترت موجود ومن أراد رؤية هكذا مشاهد فالطريق أمامه وتسجيلات الإرهابيين وهمجيتهم تملأ فضاءات الانترت …أما الصحف اليومية فليست مكانا لهذه الهمجية.
الغضب لا يكفي، و الفضفضة في مدونتي لا تكفي، ولابد من يعي هؤلاء أن هناك حالة من الغثيان و الاشمئزاز العام لدى القراء من تكرار نشر هذه المناظر، عليه أناشد المدونين و القراء بأن يقوموا بإرسال رسائل احتجاج للجريدة التي قامت بنشر الصورة البربرية ومطالبتها بالاعتذار لعائلة الطفل و لعموم قرائها. نعم .. نعم على الأغلب أنهم لن يعتذروا لكن على الأقل نكون قد أسمعنا صوتنا و عبرنا عن غضبنا وعدم تقبلنا لهذه الهمجية من الصحف المحلية التي المفروض أنها تعي معنى كلمة صحافة محترمة.
هذا رابط لصفحة اتصل بنا لجريدة الرياض التي نشرت الصورة، و هذه رسالة لمن لا يجد لديه القدرة على كتابة رسالة بسيطة/ فقط Copy & Pates :
السيد/ رئيس التحرير المحترم
إشارة إلى الخبر المنشور في جريدتكم بتاريخ 25 صفر عن جريمة قتل الطفل في أحد أسواق مدينة جدة. نود أن نعبر عن استيائنا الشديد من نشر صورة الطفل القتيل مع الخبر دون مراعاة لشعور والدي الطفل أو لشعور قراءكم ودون مراعاة لحرمة الميت. لا يخفى عليكم عدم مناسبة نشر صور كهذه في صحيفة يومية يقرؤها الصغير و الكبير مع ما في ذلك من آثار سلبية نفسية على الشباب و القراء عل المدى القصير و الطويل.
ونحن هاهنا نطالبكم كقراء متابعين لصحيفتكم الموقرة بالاعتذار لوالدي الطفل و لقراءكم عن نشر هذه الصورة، و الامتناع عن نشر صور مماثلة مستقبلا.
ولكم خالص التحية والتقدير
رسالة “تلجرافية” ؟
بعد أقل من أسبوع من جلسةOHCHR الخاصة بالمملكة العربية السعودية والتي أوفدت إليها المملكة وفد الخمس و أربعون والذي كتبت عنه في التدوينة الأخيرة، صرحت عدة مصادر حكومية سعودية لمراسل صحيفة التلجراف البريطانية في الرياض بأن المملكة ستصدر مرسوم ملكي سيرفع الحظر على قيادة المرأة للسيارة بنهاية العام الحالي 2008.
أحد المسؤولين صرح بأن المرسوم سيصدر بناءا على رغبة الديوان الملكي الذي ارتأى أنه بما أن الفتيات السعوديات قد التحقن بالتعليم منذ الستينات، فإنهن بالتأكيد يملكن القدرة على القيادة، لذا سيصدر القرار قريبا. كما صرح نائب وزير الإعلام عبدالعزيز سلامة لمراسل الصحيفة بأن القرار لم يصدر حتى الآن بسبب أن هناك بعض شرائح في المجتمع معارضة له، فعلى سبيل المثال حتى و إن رفع الحظر فإن والدتي لن تسمح لأختي بقيادة سيارة. لكن عللى الرغم من ذلك فإن التغيير قادم، و الحق يقتضي أن نعترف بأنه حتى وإن كان الشخص معارض للأمر فإن ذلك لا يعطيه الحق في أن يمنعه!! – أخيرا ؟؟ تصريح فيه منطق !!! -
يمضي كاتب التقرير مضيفا: حتى و إن تم رفع الحظر فعلا مع نهاية هذا العام، لا يمكن أن نرى التأثير الفعلي له قبل مضي عدة سنوات، حيث أن هناك الكثير من العقبات العملية التي لابد من التغلب عليها مثل إصدار رخص القيادة، و التأمين. – يبدو أن المسؤولين أطلعوه على اقتراحات مجلس الشورى الموقر لقيادة المرأة للسيارات –
هناك عدة أمور محيرة في هذا الخبر: أقرأ باقي الموضوع »
رسالة إلى السيد علوان
رسالة إلى الكاتب محمد حسن علوان ردا على مقاله بجريدة الوطن المنشورة اليوم بتاريخ 3 يناير
2008
السيد الكاتب / محمد حسن علوان المحترم
نشكر لك تفاعلك مع قضية المدون السعودي الشهير فؤاد الفرحان وإن جاء متأخرا بعض الشيء حيث ان الخبر قد تناولته الصحافة العالمية خارج بلده بجرأة عجزت عنها صحافتنا المحلية للأسف، لكن لك كل الشكر على جرأتك على التطرق للموضوع على أية حال. اسمح لي أن أناقشك في بعض النقاط التي وردت في ثنايا موضوعك عن الشاب فؤاد الفرحان والذي يكن له مجتمع المدونين السعوديين بما فيهم – كاتبة هذه السطور- أكبر الاحترام و التقدير لأنه رائد في مجاله و لأنه يعد من أشجع المدونين السعوديين نظرا لكتابته تحت اسمه الصريح و لأنه ساهم في رفع سقف الطرح المحترم في المدونات السعودية دون أن يدعوا للخروج على القوانين ولا الأنظمة المعمول بها، لكن ثق أن احترامي و تقديري للمدون فؤاد لن يكون له أثر في حياديتي في النقاط التي سأناقشك فيها فيما يلي.
أولا: يهمنا كلنا كمواطنين أولاً و كمدونين ثانيا أمن هذا البلد و استقراره ولا نرضى أن يمس وطننا في كرامته أو استقراره أو سلامة مواطنيه ولو بمقدار ذرة من خردل، و من هذا المنطلق تأتي كتاباتنا و تعبيرنا عن أفكارنا الحرة تجاه ما نراه من أخطاء و تجاوزات استنادا على مبدأ حرصنا على هذا البلد ورغبتنا في التطوير و من منطلق حريتنا في التعبير. ولا أظنني أحتاج لإيضاح أنه و من هذا المنطلق أيضا فكلنا كمدونين نعتبر المساس بأمن هذا الوطن أو التحريض على أعمال هدّامة أو فكر ضال – كما يسمى في وسائل الإعلام الرسمية – خطاً أحمر لا نتجاوزه دون الحاجة لرقيب يقف على رؤوسنا ليتأكد من هذا الأمر .
ثانياً:
للمواطن…..ربّ يحميه
تحديث:
لماذا سكت إعلامنا المرئي أو المسموع عن متابعة هذه القضية يا ترى؟ لماذا لم يكن له دور في إيصال صوت المواطن و الناس حيال هذا الموضوع؟ لماذا لم نرى سوى تصريحات مثلجة في الصحف سوى نقل عن فلان و علاّن ؟ لماذا لم يتحرك أحد الصحفيين الشباب و يقوم بتحقيق صحفي مثل الذي نراه وسائل الإعلام المتقدم عن المشكلة و محاولة كشف أسرار الموضوع؟ عل هو سقف الحرية الذي دائما ما يلومونه؟ لا بل هو الكسل و عدم معرفة المعنى الحقيقي للصحافة الحقيقية…. ولا زلنا نتساءل: هل هي أزمة إعلام أم أزمة مجتمع ؟
قبل أقل من شهرين أثارت بعض منظمات حماية المستهلك في الولايات المتحدة الأمريكية – من مؤسسات المجتمع المدني – حملة ضد شر
كة جنرال ميللز General Mills ثاني أكبر شركة تصنيع رقائق الفطور أو ما نسميه بالكورن فليكس أو السيريال، هذه المنظمة هدفها مراقبة الإعلانات التجارية الموجهة للمستهليكن من الأطفال والتي عادة ما تعرض في أوقات برامج الاطفال او على قنوات الأطفال حصريا. الحملة اتهمت الشركة بأنها تسوق منتجاتها للأطفال مع أنها تحتوي على كميات من السكر لا تتناسب مع القيم الموصى بها من هيئة الغذاء والأدوية الأمريكية المعروفة بال FDA وأن تسويق هذه المنتجات للأطفال يعرضهم لمخاطر منها حصولهم على كميات من السكر في وجبة الفطور لا تتفق مع شروط التغذية السليمة مما يعرضهم إلى مخاطر السمنة. المنظمة خيّرت الشركة بين خيارين: إما أن تعدّل مستوى السكر في منتجاتها، أو أن يتم تسويقها على أنها منتجات للكبار بحيث لا يسوّق المنتج على أنه مناسب للأطفال. طبعا الشركة تعهدت بأن تمتنع عن الدعاية الموجهة للأطفال حتى تقوم بالتعديل اللازم و تعهدت طواعية بإجراء التعديل اللازم – أي بدون إلزامها بالقانون أو ما شابه-.
أزمـة إعلام…أم أزمة مجتمــع؟
دائما ما يلحّ عليّ التالي عند فراغي من تصفح إحدى صحفنا المحلّية أو محاولة متابعة أي شيء يعرض على شاشات القنوات التلفزيونية المحلية: لماذ حال الإعلام لدينا بهذا السوء؟ سؤال بسيط لكن الإجابة عنه ليست بهذه البساطة أو على الأقل هذا ما أعتقده.
عندما تحكم على شيء بأنه سيء أو جيد فإنك لا بد و أن تكون قارنته بمثله….صح؟ إذا حتى تكون المقارنة مفيدة دعوني أشرح لكم بماذا أقارن إعلامنا. إذا سبق لك و عشت في بلد من دول العالم المتقدم لا بد و أن تكون قد لاحظت أن الإعلام هناك مختلف … تخيّل معي بأنك تعيش في بلد مترامي الأطراف و لكن أين ما كنت في هذا البلد تستيقظ في الصباح الباكر، تفتح التلفاز فتجد مذيعي نشرة الأخبار وقد سبقوك إلى مقر عملهم، ليتلوا عليك نشرة الأخبار بابتسامة عريضة تعلوا وجوههم، يوافوك بحالة الطقس، و بحالة الطرق السريعة في مدينتك لتتجنب أي ازدحام قد يكون فيها لتتجنبه في طريقك للعمل.
نشرة الأخبار تمسك بطريقة مباشرة تحس أنها تهمك و ليست تقرأ عليك بدون أي هدف. ستلاحظ أيضا أنه و على عكس ما تعودت عليه أن نشرة الأخبار في معظم الأحيان تحتوي على أخبار أخرى ليست أخبار مفجعة و حروب و تفجيرات فقط. هناك دائما أخبار عن اكتشافات طبّية جديدة و أبحاث علمية مفيدة ومنتجات متطورة في الطريق إليك تسمع عنها في أخبارك المحلية و تجدها في أسواقك بعد فترة قصيرة.
تسمع عن نتائج آخر استطلاعات الرأي و ياللهول تستطيع أن تسمع صدى لصوتك ورأيك في ما يدور حولك في الإعلام !! في أي لقاء مع مسؤول أو مؤتمر صحفي تشعر أن الصحفيين أشخاص مثلك يسألون عما يدور في عقل المواطن وليس أسئلة تساعدهم على كتابة مواضيع إنشائية تنشر على صفحات الجرائد وتتيح للمسؤولين ترديد ما يرديون ترديده
ينتشر مراسلي محطات التفزيون و مراسلي الصحف في أماكن الأحداث فتجدهم في كل مكان على وجه الأرض من قلب صحاري أفريقيا إلى أصغر مدينة مجاورة لنقل واقعة ما أو التحقق من صحة خبر.
الإعلام المرئي يمكن اعتباره وسيلة من وسائل تثقيف المجتمع فهناك الكثير من القنوات التعليمية، الوثائقية، و الثقافية، والتاريخية…. فقط حدد مجال اهتمامك وستجد من القنوات ما يناسبك.
و قبل أن تخلد إلى النوم تفتح التلفاز لتجد برامج حوارية راقية مع مفكرين بلدك و رؤساء أفضل جامعاتها ومديري أكبر شركاتها يحدثوك عن آخر سياساتهم، يتناقشون في إصدارات كتبهم وتجاربهم السياسية و العملية …..فالإعلام يساعدك على أن تكون على اتصال بمثقفي المجتمع و أصحاب الفكر بكل أطيافه…..
قنوات الرقص و العري والفحش موجودة أيضا لكنها معروفة ولها مشاهديها و مشتركيها … لا يطاردك الرقص و العري والغناء في كل قناة …..ويخرج لك من تحت كل ضغطة زر على جهاز الريموت….
بعد هذه المقارنة …لا تملك إلا أن تسأل نفسك كمواطن سعودي – أو عربي- لماذا إعلامنا بعيد عنّا؟
لماذا عندما أتصفح صحيفة من صحفنا المحلية أشعر بأن الصحيفة لا تحترم عقلي كقارئ/قارئة؟
هل تبدو علينا – كشعب- ملامح الغباء لهذا الحد حتى نستحق أن نخاطب بهذا الأسلوب؟؟
لماذا يعتقد القائمين على الإعلام الفضائي أننا شعب مسعور جل همّنا هو برامج الإثارة حتى يغرقونا بهذا السيل من العري؟
إذا كان المشكلة هي انعدام هامش الحرية في مجتمعنا مما لا يسمح للإعلام بأن يمارس دوره الحقيقي، لابد أنكم لاحظتم كما لاحظت أنا أن الكثير من مواصفات الإعلام التي أتكلم عنها في هذه التدوينة لا تحتاج لمثل هذه الحرية حتى تستطيع أن تعمل.
قد يجادل البعض بأن السبب في تطور الإعلام الذي أتكلم عنه هو أنه إعلام يتم تمويله من القطاع الخاص الذي يهدف إلى الربح في الأساس و أنه مضطر لتقديم ما يريده المشاهد أو القارئ، لكن نظرة سريعة توضح لنا أن رؤوس الأموال السعودية التي تنشئ القناة الهابطة تلو الأخرى قد ساهمت بشكل رئيسي في ازدهار سوق الأغاني الهابطة و الإعلام الضحل لماذا إذا لم تساهم هذه الأموال في تمويل قنوات خاصة ترتقي بالإعلام نحو إعلام هادف ؟
تبقى في النهاية نظريتان قد تفسران ماهي أسباب العلّة التي يعاني منها إعلامنا:
أولاهما: أن الإعلام هو مؤسسة من مؤسسات المجتمع تعاني مما تعانيه مؤسسات المجتمع الأخرى من أمراض اجتماعية و تنظيمية و سوء إدارة و انعدام التخطيط واستغلال الموارد، فحاله من حالها لو وجدت كفاءات مؤهلة تتميز بالإبداع و التفكير الخلاق وعملت بإخلاص سيتغير حاله للأفضل بلا شك.
ثانيهما: الإعلام هو مرآة المجتمع عندما يكون المجتمع ديناميكي متحرك ينبض بالحياة و الانتاج يعكس الإعلام واقعه…. و عندما يكون المجتمع كالبركة الراكدة لا حراك إيجابي فيه سوى حراك أجزاء معينة من المغنيات و راقصات الفديو كليب – يصبح الإعلام أيضا على ذاك الحال و لا يبقى فيه إلا أخبار الفتاوى الجنسية و الإحباطات النفسية والفكرية و ما ينتج عنها من إرهاب و خراب و عفن ثقافي.
هل لديك نظرية أخرى غير نظرية المؤامرة ؟؟؟
السعوديين والبنزين
قرأت في إحدى الصحف اليومية تقريرا عن معدل الاستهلاك العالمي للبنزين بالنسبة للفرد في بعض دول العالم وورد في التقرير ان الفرد السعودي على قائمة أكثر الدول استهلاكا للوقود حيث أنه يستهلك تقريباً 0.013 برميل من الوقود – البنزين- يوميا مقارنة ب 0.03 برميل يستهلكها المواطن الأمريكي و 0.02 برميل للمواطن الكندي.ا
لا يتفوق على المواطن السعودي في الاستهلاك عربيا سوى المواطن الاماراتي – الهمرات منتشرة جدا عندهم- ثم تأتي الكويت في نفس الدرجة من الاستهلاك الفردي مع السعودية
زيادة الاستهلاك الفردي مع ما تقوم به الدولة من توفير البنزين بأسعار متدنية -بالنسبة للكاتب- فيه مشكلة اقتصادية ويشرح كيف أن زيادة الاستهلاك في أمريكا مرتبط بأن المواطن هناك يدفع ضريبة متدنية نسبيا بالمقارنة مع الضريبة التي يدفعها المواطن الأوروبي مما أدى الى انخفاض استهلاك الأوربيين للبنزين
!!!!
كاتب المقال لا ينسى أقرأ باقي الموضوع »


