Archive for the ‘أشياء محبطة’ Category
وزارة التربية و التحطيم
في خبر نشرته جريدة الوطن اليوم، رجل يتهم زوجته في شرفها و يدعي أن آخر طفلة من أطفاله العشرة –ماشاءالله- ليست ابنته, الأب و الأم قضيتهما لازالت تدور في أروقة المحاكم منذ أن كانت الطفلة جنينا في بطن أمها بينما الطفلة الآن من المفترض أن تنتقل للصف الثالث الابتدائي. ليس هذا هو الخبر، الخبر هو أن المسؤولين في وزارة التربية و التعليم الموقرة رفضوا مؤخراً أن تنتقل الطفلة إلى الصف الثالث الابتدائي لأن ليس لديها أوراق تثبت هويتها فالأب لا يعترف بأبوته لها إلى الآن لذلك فالطفلة لا يحق لها الاستمرار في الذهاب للمدرسة و نيل حقها في التعليم الذي كفلته لها و لكل طفل في العالم المفوضية العليا لحقوق الانسان ضمن إعلان حقوق الانسان العالمي منذ العام 1960…. لاحظوا معي النقاط التالية:
· يحدث هذا في إحدى قرى الجنوب في مملكة الانسانية في العام 2008 .
· الزوج في التسعين من عمره….-ندعوا الله أن يطيل في عمره حتى تنتهي قضيته مع زوجته- أتساءل ماذا سيحدث للطفلة إذا مات الأب في هذه الأثناء أو إذا صدر حكم أو نتيجة تحليل تثبت أنه ليس والدها؟ كيف يدرس الأطفال الغير معروف آبائهم في مملكتنا الحبيبة؟
· هل حقا عدم الانتساب لرجل يمكن أن يقف حائلا بين طفل و بين حقوقه الأساسية التي كفلتها له جميع الشرائع الانسانية؟
· أعرف أن هذه الطفلة ليست أول ضحايا هذا القانون و لن تكون الأخيرة… لكن متى ستنتهي هذه السخافات؟
وأخيرا، من يكتب هذه القوانين وأمثالها في بلدنا؟ لا أظن أن الطفلة فاطمة حرمت من حقها في التعليم فقط بناءا على ما ورد في خطاب سري موجه لمديرة المدرسة!
قليل من المهنية يا صحافتنا
صدمنا بخبرقتل الطفل البريء صباح اليوم في أحد أسواق السوبرماركت في شمال مدينة جدة على يد خاله الذي قام بإلقائه على الأرض و ذبحه كما تذبح النعاج. جريمة أقل ما يقال عنها أنها بربرية همجية لا تصدر إلا من مخلوق مهووس بالعنف لا نستطيع حتى أن نصفه بإنسان. و تناقلت الصحف أخبار الجريمة اقرأ هنا، هنا، وهنا مع نشر صور موقع وأداة الجريمة، لكن إحدى الصحف – ولن أقوم بوضع رابط الخبر في موقعها- قامت بنشر صورة الطفل وهو جثة هامدة مفصول رأسه عن جسده على صدر صفحاتها دون أي مراعاة لمشاعر أهل الطفل أو لمشاعر القراء أو لأي أخلاق صحفية أو حتى مشاعر انسانية !! هكذا بكل استفزازتقوم بنشر هذه الصورة البربرية!! أعجز عن التعبير عن مشاعر الغضب التي تعتريني و انا أكتب هذه الكلمات … ألا يعرف رئيس التحرير أن الجريدة يقرؤها الصغير و الكبير و تقع في أيدي أطفال و مراهقين؟ ألم يلاحظ مراسل الصحيفة البطل أنه وإن كان قد حصل على سبق صحفي في نظره أنه قد انتهك المواثيق الأخلاقية المعتمدة من قبل الكثير من هيئات الصحافة المهنية والأهم من كل ذاك أنه انتهك حرمة ميت حتى وإن كان طفلا لا يتعدى الثانية من عمره
؟؟
سئمنا و نحن نرى صور الموتى على صفحات صحفنا المحلية وخاصة من إخوتنا الغير سعوديين من الفئة الفقيرة الذين لا يعترف بعض السعوديون بأنهم بشر ولهم حقوق سواء كانوا أحياء أو ميتين و تنشر صورهم و هم قتلى في حوادث أو مصابون إصابات مميتة. سئمنا من عدم احترام مشاعرنا كقراء…كما سئمنا من الصحفيين – ورؤساء تحريرهم- اللذين إلى يومنا هذا لم يستوعبوا الفرق بين العمل الصحفي المحترم و بين نشر القصص وتسجيلات البلوتوث “المثيرة” في المنتديات و مواقع الانترنت!! الانترت موجود ومن أراد رؤية هكذا مشاهد فالطريق أمامه وتسجيلات الإرهابيين وهمجيتهم تملأ فضاءات الانترت …أما الصحف اليومية فليست مكانا لهذه الهمجية.
الغضب لا يكفي، و الفضفضة في مدونتي لا تكفي، ولابد من يعي هؤلاء أن هناك حالة من الغثيان و الاشمئزاز العام لدى القراء من تكرار نشر هذه المناظر، عليه أناشد المدونين و القراء بأن يقوموا بإرسال رسائل احتجاج للجريدة التي قامت بنشر الصورة البربرية ومطالبتها بالاعتذار لعائلة الطفل و لعموم قرائها. نعم .. نعم على الأغلب أنهم لن يعتذروا لكن على الأقل نكون قد أسمعنا صوتنا و عبرنا عن غضبنا وعدم تقبلنا لهذه الهمجية من الصحف المحلية التي المفروض أنها تعي معنى كلمة صحافة محترمة.
هذا رابط لصفحة اتصل بنا لجريدة الرياض التي نشرت الصورة، و هذه رسالة لمن لا يجد لديه القدرة على كتابة رسالة بسيطة/ فقط Copy & Pates :
السيد/ رئيس التحرير المحترم
إشارة إلى الخبر المنشور في جريدتكم بتاريخ 25 صفر عن جريمة قتل الطفل في أحد أسواق مدينة جدة. نود أن نعبر عن استيائنا الشديد من نشر صورة الطفل القتيل مع الخبر دون مراعاة لشعور والدي الطفل أو لشعور قراءكم ودون مراعاة لحرمة الميت. لا يخفى عليكم عدم مناسبة نشر صور كهذه في صحيفة يومية يقرؤها الصغير و الكبير مع ما في ذلك من آثار سلبية نفسية على الشباب و القراء عل المدى القصير و الطويل.
ونحن هاهنا نطالبكم كقراء متابعين لصحيفتكم الموقرة بالاعتذار لوالدي الطفل و لقراءكم عن نشر هذه الصورة، و الامتناع عن نشر صور مماثلة مستقبلا.
ولكم خالص التحية والتقدير
ماذا عن الغصون الخضراء؟
في نفس الأسبوع الذي أعلن فيه عن تنفيذ حد القتل تعزيرا في والد الطفلة غصون وزوجته بسبب ما ثبت عليهما من تعذيب غصون حتى الموت، اكتشفت السلطات في مدينة واشنطن دي.سي جريمة بشعة قامت أم بارتكابها في حق بناتها الأربعة حيث قتلتهم جميعا منذ فترة ليست معلومة لحد الآن و تركتهم في المنزل. البنات الأربعة تتراوح أعمارهم ما بين عامين و سبعة عشر عاما. في ثاني تصريح لعمدة المدينة بعد اكتشاف الجثث صرح قائلا: “لقد خذلت المدينة هؤلاء البنات، لقد خذلناهم جميعا” و في خلال أسبوع من اكتشاف الجريمة و قبل أن يصدر أي حكم في الأم المجرمة تم فتح تحقيق في الإدارة المسؤولة عن الخدمات الاجتماعية في المدينة للكشف عن أين و كيف حصل الخلل و لماذا لم يتم تدارك حالة هذه الأسرة قبل أن ترتكب الأم جريمة كهذه. في خلال 10 أيام تم فصل ستة من موظفي الإدارة من وظائفهم و أعلن أن هناك المزيد، وتمت مراجعة أكثر من مائة ملف لأسر حالتها الاجتماعية متشابهة للأسرة المنكوبة في محاولة لتفادي أي نهايات مأساوية أخرى مشابهة!!
قرأنا كيف أن أم الطفلة غصون قد استماتت في محاولة الحصول على حق حضانة ابنتها،
ليش لازلتم متخلفين؟
مرة من المرات:
قبل فترة في أحد التجمعات مع بعض الأصدقاء قابلت سيدة أمريكية في الخمسينات من عمرها قارئة، مثقفة، من نقاشي معها اتضح أنها مطلعة على أحوال العالم الخارجي و قرأت عن السعودية وأحوالها. الحديث مع أي أمريكي مطلع على السياسة لابد أن يتطرق إلى موضوع الجمهوريين و رئيسهم السيد بوش و ضجرهم من سياستهم الخرقاء في العراق، ثم بعد ذلك ولمعرفتهم بأني من السعودية ذلك البلد الغامض الذي استعصى على أفهامهم يتفرع الحديث لأي موضوع آخر يتعلق بالسعودية. المهم، وصلنا في الحديث إلى أحوال السعودية وما فيها، و جاء السؤال الذي لا بد منه، فسألتني محدثتي: لا أدري، و لست متأكدة، لكني أقرأ هنا و هناك من أناس ربما لا أعرف دوافعهم و لكن دعني أسألك لأتأكد …. و بدا على ملامح السيدة حرج واضح جدا لدرجة أني أشفقت عليها فقلت لها اسألي ما بدا لك وإن كنت أعرف إلاجابة سأجيبك دون إحراج…فقالت كمن يريد أن يرمي حمل من على ظهره: هل صحيح أنك إن عدت إلى السعودية لا تستطيعين أن تقودي سيارتك بمفردك إن لك يكن معك رجل من أقاربك؟! ضحكت و قلت لها لاااا بالعكس أنا لا أستطيع أن أقود سيارتي حتى وإن كان معي رجل من أقاربي!
مرة أخرى من المرات:
دعتنا جارتنا الأمريكية على عشاء أقامته أقرأ باقي الموضوع »
ما السبب…؟

هذه المرة صدقت التوقعات…. تغيب فؤاد الفرحان لم يكن بدون سبب، بل لأنه فعلا تم احتجازه حسب هذا المصدر، وهذا المصدر . فماهو سبب احتجازه يا ترى؟ في بلد يصرف الملايين على أبنائه ليتعلموا و يحوزا على الشهادات العلمية الرفيعة من أنحاء العالم لماذا يعتقل شاب متعلم متفتح له طموحات تقنية و وطنية كبيرة؟
شاب يؤمن بأن العلم و التقدم والتفكير و التنوير هو السبيل الذي يجب أن يسلكه الشباب وليس التفجير و التكفير والثوب القصير…. شاب يؤمن بحريته وبأن عقله ملكه وحده لا يؤجره لشيخ و لا يبيعه لحاكم. شاب يؤمن بأهمية العدل و الحرية و أنهما أساس المجتمع الآمن وصمام الأمان ضد التطرف والإرهاب … دافع عن المظلومين ورفع صوته لنصرتهم في الوقت الذي عانت فيه التيارات المحسوبة على اليمين و اليسار من الصمم و البكم. رفع قلمه على الخفافيش الأصولية و الليبرالية مسلطا الضوء على سخافاتهم جميعا و تطرفهم ضد بعضهم فيما لا يفيد. تحدّث عن الفساد و القضاء و الإرهاب وما يعاني منه المواطن الضعيف من تسلط فئة و تجاهل أخرى لمطالبه و همومه…..
فقط أراد أن يكون مواطن صالح …. هل هذه هي جريمته؟؟ أم يا ترى اعتقل على خلفية ارتكابه لمخالفة مرورية خفيت علينا نحن قرائه ومتابعيه؟؟
الله والحكومة أعلم!!
!! انتقام الجبابرة
هذا العنوان أعلاه يشبه إلى حد كبيرأو قد يكون اسماً لأحد الأفلام الهندية التي كانت رائجة في الثمانينيات و التسعينيات في دور السينما المصرية، لكنه اليوم يصلح أن يكون عنوانا لآخر افلام القضاء السعودي. في خبر تناقلته الصحف و وكالات الأنباء عن أن مجلس القضاء الأعلى أوصى بمضاعفة الحكم على الفتاة التي تعرضت لاغتصاب جماعي من قبل سبعة رجال والتى أصبحت قضيتها معروفة في الصحافة المحلية والمجتمع “بفتاة القطيف” لأنها ونقلا عن موقع البي بي سي قد حاولت التأثير على النظام القضائي بإثارة بلبلة إعلامية.
كما أوصى المجلس كذلك بمعاقبة المحامي الذي تكفل بالدفاع عنها و سحب رخصته لمزاولة المحاماة والسبب يشرحه مسؤول قضائي قائلا: “ … أن وزارة العدل قررت إحالته إلى اللجنة التأديبية وسيعقد له جلسة في تاريخ 25 /11/1428 بسبب نقده للمؤسسات القضائية ونشاطه الإعلامي. وأشار إلى أن الوزارة اعتبرت ظهوره الإعلامي المتكرر في قضايا تشغل الرأي العام عادة هو نوع من الترويج الإعلامي“. وجاء في حيثيات الحكم أن المجلس الموقر أوصى بمضاعفة الحكم الذي صدر سابقا على الفتاة والشخص الذي كانت معه في خلوة شرعية –الخلوة كانت في سيارة في شارع عام – لأنهما في نظر الهيئة المتسببان في هذه الجريمة!!
الفتاة التي حاولت أن تستأنف الحكم والذي شكك الكثير في عدالته عوقبت، والمحامي الذي تكفل بالدفاع عنها تسحب رخصته…..إذا لم يكن هذا هو انتقام الجبابرة فماذا يكون؟
يا علما …. حيّرتونا

في بلد واحد…. أقلية مسلمة واحدة اختلفت في تحديد وقت العيد
كلّ أفطر على حسب مرجعيته
اللذين دخل عيدهم بالأمس أحسو بأن العيد ناقص و أنهم وحيدين
واللذين دخل عيدهم اليوم كان شعورهم مثل اللذي يتفرج على المسلسل في وقت الإعادة
!!!
وكل عيد و نحن متفرقين
12 / 13 أكتوبر
2007
أزمـة إعلام…أم أزمة مجتمــع؟
دائما ما يلحّ عليّ التالي عند فراغي من تصفح إحدى صحفنا المحلّية أو محاولة متابعة أي شيء يعرض على شاشات القنوات التلفزيونية المحلية: لماذ حال الإعلام لدينا بهذا السوء؟ سؤال بسيط لكن الإجابة عنه ليست بهذه البساطة أو على الأقل هذا ما أعتقده.
عندما تحكم على شيء بأنه سيء أو جيد فإنك لا بد و أن تكون قارنته بمثله….صح؟ إذا حتى تكون المقارنة مفيدة دعوني أشرح لكم بماذا أقارن إعلامنا. إذا سبق لك و عشت في بلد من دول العالم المتقدم لا بد و أن تكون قد لاحظت أن الإعلام هناك مختلف … تخيّل معي بأنك تعيش في بلد مترامي الأطراف و لكن أين ما كنت في هذا البلد تستيقظ في الصباح الباكر، تفتح التلفاز فتجد مذيعي نشرة الأخبار وقد سبقوك إلى مقر عملهم، ليتلوا عليك نشرة الأخبار بابتسامة عريضة تعلوا وجوههم، يوافوك بحالة الطقس، و بحالة الطرق السريعة في مدينتك لتتجنب أي ازدحام قد يكون فيها لتتجنبه في طريقك للعمل.
نشرة الأخبار تمسك بطريقة مباشرة تحس أنها تهمك و ليست تقرأ عليك بدون أي هدف. ستلاحظ أيضا أنه و على عكس ما تعودت عليه أن نشرة الأخبار في معظم الأحيان تحتوي على أخبار أخرى ليست أخبار مفجعة و حروب و تفجيرات فقط. هناك دائما أخبار عن اكتشافات طبّية جديدة و أبحاث علمية مفيدة ومنتجات متطورة في الطريق إليك تسمع عنها في أخبارك المحلية و تجدها في أسواقك بعد فترة قصيرة.
تسمع عن نتائج آخر استطلاعات الرأي و ياللهول تستطيع أن تسمع صدى لصوتك ورأيك في ما يدور حولك في الإعلام !! في أي لقاء مع مسؤول أو مؤتمر صحفي تشعر أن الصحفيين أشخاص مثلك يسألون عما يدور في عقل المواطن وليس أسئلة تساعدهم على كتابة مواضيع إنشائية تنشر على صفحات الجرائد وتتيح للمسؤولين ترديد ما يرديون ترديده
ينتشر مراسلي محطات التفزيون و مراسلي الصحف في أماكن الأحداث فتجدهم في كل مكان على وجه الأرض من قلب صحاري أفريقيا إلى أصغر مدينة مجاورة لنقل واقعة ما أو التحقق من صحة خبر.
الإعلام المرئي يمكن اعتباره وسيلة من وسائل تثقيف المجتمع فهناك الكثير من القنوات التعليمية، الوثائقية، و الثقافية، والتاريخية…. فقط حدد مجال اهتمامك وستجد من القنوات ما يناسبك.
و قبل أن تخلد إلى النوم تفتح التلفاز لتجد برامج حوارية راقية مع مفكرين بلدك و رؤساء أفضل جامعاتها ومديري أكبر شركاتها يحدثوك عن آخر سياساتهم، يتناقشون في إصدارات كتبهم وتجاربهم السياسية و العملية …..فالإعلام يساعدك على أن تكون على اتصال بمثقفي المجتمع و أصحاب الفكر بكل أطيافه…..
قنوات الرقص و العري والفحش موجودة أيضا لكنها معروفة ولها مشاهديها و مشتركيها … لا يطاردك الرقص و العري والغناء في كل قناة …..ويخرج لك من تحت كل ضغطة زر على جهاز الريموت….
بعد هذه المقارنة …لا تملك إلا أن تسأل نفسك كمواطن سعودي – أو عربي- لماذا إعلامنا بعيد عنّا؟
لماذا عندما أتصفح صحيفة من صحفنا المحلية أشعر بأن الصحيفة لا تحترم عقلي كقارئ/قارئة؟
هل تبدو علينا – كشعب- ملامح الغباء لهذا الحد حتى نستحق أن نخاطب بهذا الأسلوب؟؟
لماذا يعتقد القائمين على الإعلام الفضائي أننا شعب مسعور جل همّنا هو برامج الإثارة حتى يغرقونا بهذا السيل من العري؟
إذا كان المشكلة هي انعدام هامش الحرية في مجتمعنا مما لا يسمح للإعلام بأن يمارس دوره الحقيقي، لابد أنكم لاحظتم كما لاحظت أنا أن الكثير من مواصفات الإعلام التي أتكلم عنها في هذه التدوينة لا تحتاج لمثل هذه الحرية حتى تستطيع أن تعمل.
قد يجادل البعض بأن السبب في تطور الإعلام الذي أتكلم عنه هو أنه إعلام يتم تمويله من القطاع الخاص الذي يهدف إلى الربح في الأساس و أنه مضطر لتقديم ما يريده المشاهد أو القارئ، لكن نظرة سريعة توضح لنا أن رؤوس الأموال السعودية التي تنشئ القناة الهابطة تلو الأخرى قد ساهمت بشكل رئيسي في ازدهار سوق الأغاني الهابطة و الإعلام الضحل لماذا إذا لم تساهم هذه الأموال في تمويل قنوات خاصة ترتقي بالإعلام نحو إعلام هادف ؟
تبقى في النهاية نظريتان قد تفسران ماهي أسباب العلّة التي يعاني منها إعلامنا:
أولاهما: أن الإعلام هو مؤسسة من مؤسسات المجتمع تعاني مما تعانيه مؤسسات المجتمع الأخرى من أمراض اجتماعية و تنظيمية و سوء إدارة و انعدام التخطيط واستغلال الموارد، فحاله من حالها لو وجدت كفاءات مؤهلة تتميز بالإبداع و التفكير الخلاق وعملت بإخلاص سيتغير حاله للأفضل بلا شك.
ثانيهما: الإعلام هو مرآة المجتمع عندما يكون المجتمع ديناميكي متحرك ينبض بالحياة و الانتاج يعكس الإعلام واقعه…. و عندما يكون المجتمع كالبركة الراكدة لا حراك إيجابي فيه سوى حراك أجزاء معينة من المغنيات و راقصات الفديو كليب – يصبح الإعلام أيضا على ذاك الحال و لا يبقى فيه إلا أخبار الفتاوى الجنسية و الإحباطات النفسية والفكرية و ما ينتج عنها من إرهاب و خراب و عفن ثقافي.
هل لديك نظرية أخرى غير نظرية المؤامرة ؟؟؟
