الابتعاث و كشف المستور
نسمع بحكم قربنا من مقرالملحقية الثقافية السعودية في واشنطن و موظفيها عن الكثير من المشاكل النظامية و الأخلاقية التي يقع فيها المبتعثين و المبتعثات، يجد البعض منها طريقه للنشر على صفحات الجرائد السعودية و يبقى الكثير بعيدا. مشاكل متنوعة من عدم الالتزام بأنظمة المرور وحتى مشاكل الاعتداء والتحرش الجنسي بالسيدات السعوديات و غير السعوديات مرورا بتعاطي المخدرات وعدم المحافظة على الممتلكات – حتى أن بعض مكاتب العقارات أصبحت لا تقبل التعامل مع السعوديين لكثرة المشاكل والأضرار التي يوقعوها بالممتلكات و العقارات التي يستأجرونها.
طبعا عندما يتم مناقشة هذه المشاكل تتنوع الآراء، الأغلبية ترى أن الابتعاث لا بد وأن يقنن لكثرة المشاكل التي تأتي من وراءه، البعض يرى أن إرسال الشباب و الشابات في سن صغير للخارج بدون رقابة هو المشكلة، أو أن ضعف متابعة الملحقيات السعودية لشبابنا هو السبب و يدعو إلى مضاعفة أعداد المشرفين، و البعض الآخر يرى أنه لابد من إيقاف الابتعاث لأن هؤلاء المبتعثين يتسببون في تشويه سمعة السعودية في الخارج ( اللي يسمع يقول إن نظام القضاء و الهيئة قاعدين يلعبوا!!).
هل لاحظتم كيف أنه عندما يواجه السعوديين أي مشكلة فإن أول الحلول في نظرهم هو تشديد الرقابة؟ وبما أن الكلام ببلاش سأضيف رأي قد يحتمل الصواب أو قد يحتمل الصواب أيضا فاسمعوا يا أولي الألباب:. لماذا لا يكون السبب أن الابتعاث ساهم في كشف المستور عن الشعب السعودي؟ لابد أن نعترف أننا نشأنا في بلد النظام فيها أقرب إلى نظام الغابة من نظام دولة متحضرة، معظم الأمور لدينا تتبع نظام ” كل مين إيدوا إلو”. وهذا الشعب رغم أنه مسالم و ماكل هوا في أغلب الأحيان إلا أنه لا يعترف بأنظمة ولا حتى بطابور ولم يتعود على أنظمة طوال حياته كل ما يعيه من أنظمة هي نظامين:
نظام “الواسطة تسوي كل شي”: ففي حالة امتلاكك لواسطة أو كونك أنت شخصيا واسطة فالنظام –إن وجد- وبقية المواطنين تحتك. إن أكل أحد الأسود حقوقك فلا يوجد قضاء ينصفك. إن اعتدي عليك و لم تكن تستند على قبيلة تستطيع أن تلوح بها في وجه الظالم، فمعليه يا عمي روح ان شاء لله في الآخرة ما يضيع شي.
نظام“خليك ساكت انت سعودي” : على الطرف الآخر أنت كمواطن سعودي لابد وأن تتحلى بالأخلاق السعودية، ولا ترد على شيخ و لا تجادل مفتي ولا تحاول أن تعبر عن رأيك. بل و زيادة في الحرص عليك و على أخلاقك أوجدت الدولة أجهزة حكومية موكلة بمراقبتك: أجهزة تحدد لك أي الكتب تقرأ، و تمنع عنك أي صفحات مضرة بأخلاقك على الانترنت و تتأكد هل أقمت صلاتك في المسجد، و هل السيدة التي تمشي معك في الشارع زوجتك أم صديقتك، وتمنعك من أن تعبر عن آرائك بطريقة غير سعودية، بل حتى أنظمة تمنعك من أن تجادل شركة الكهربا أو الهاتف في فاتورتك، فالنظام يقول ادفع بالتي هي أحسن ولا تجادل.
هل نلوم المواطن السعودي إذا إن هو خرج من جزيرته الواقعة خارج نطاق التغطية الحضارية ووجد نفسه بدون رقيب ولا هيئة ولا داخلية؟ ألم نتوقع أن هكذا تصرفات سوف تبدر من بعض الشباب؟ نحن نراهم يرتكبون نفس هذه الأخطاء يوميا بينما هم بيننا في أرض الوطن … هل انزعجنا فقط لأن سوءتنا الأخلاقية انكشفت أمام الغريب؟
في رأيي يجب أن نكون في قمة الانزعاج لكن لسبب آخر وهو لأن الدولة و أنظمتنا فشلت في تهيئة بيئة صالحة لبناء انسان متحضر يستطيع العيش في مجتمع حضاري يلتزم بقوانينه ويعي معنى الحرية و أين هي حدودها. قال الملك فيصل رحمه الله عندما بدأت الطفرة “يجب أن نبني الانسان أولا قبل أن نبني الأرض” لكن كيف يا ترى تستطيع أن تبني هذا الانسان المتحضر في بيئة خالية من الحرية، قاحلة فكريا وحضاريا؟
تذكرت العبارة الشهيرة:
“The Sign of a Civilized Society, is Man’s Self Control”
علامة المجتمع المتمدن هي سيطرة الانسان فيه على تصرفاته … أترك لكم التعليق!
* هذه التدوينة أيضا بدون صورة. لقراءة النسخة بالألوان والصور فضلا أدخل معلومات بطاقتك الائتمانية
[...] اكمل قراءة الموضوع وعلق على انتروبي مباشرة .. [...]
الإبتعاث وكشف المستور | صدى المدونات
أبريل 28, 2009 في 12:53 م
أعجبتني جداً الجملة الأخيرة. لأنها رد ممتاز على أصحاب الأفعال المشينة الذين يتحججون بأنهم “أحرار”!. والمبتعثون لا يسايرون المجتمع الأمريكي في “حريته” بل يسيئون لمعنى الحرية!
شكراً لكِ ولما تكتبين .
نوران
أبريل 28, 2009 في 2:12 م
i once saw the Saudi Embassy in Bahrain and asked: why is it larger than our embassy in other larger/far countries? thinking this is too big for Bahrain.. my Bahrainee friend replied: because of what Saudi’s do in Bahrain
Saudi Eve
أبريل 28, 2009 في 4:58 م
بجد كلامك سليم
Mashael.M
أبريل 28, 2009 في 5:39 م
sah lesanek
Hala
أبريل 28, 2009 في 5:54 م
عندي كلام كتير يا انتروبي
بس ماحقدر أقول شي ولازم أسكت لأني “مو سعودية” و “وانت طرش بحر خليك ساكت!”
عندي حش وكلام يوجع القلب ومواقف مؤلمة بجد
asma Qadah
أبريل 28, 2009 في 7:12 م
يبدو أن الحال نفسه في كل الدول العربية… و نفس الحل دائماً: تشديد الرقابة و القبضة الحديدية…
أتفق معك بالرأي تماماً, و احييك على المقالة الممتازة
تحية
syriangavroche
أبريل 29, 2009 في 2:48 ص
تركي الدخيل كتب اليوم عن وضوع مشابه -تقريباً
http://www.alwatan.com.sa/news/writerdetail.asp?issueno=3134&id=10910&Rname=96
Saudi Eve
أبريل 29, 2009 في 7:10 ص
يدك على الجرح تماما..تماماً…!
ماسة زيوس
أبريل 30, 2009 في 2:50 م
صدقتي و الله كلامك منطقي غاليتي
نسأل الله يصلح حال هذا البلد و مواطنيه
نوفه
مايو 2, 2009 في 7:11 ص
fantastic ya entropy
“الإبتعاث كشف المستور”
فعلا، الأمر لا يتعلق بمشاكل فردية و تصرفات إستثنائية، بل هو إنعكاس لمشاكل إجتماعية أصيلة و خطيرة. مشاكل في نفسية المجتمع ككل. المجتمع مريض و يحتاج للتشخيص و للعلاج.
ما رأيك أن هذين النظامين قد تحولا بفعل السنوات الطويلة و بفعل عوامل الضغط و الحرارة إلى قانوين فيزائيين. يعني أن لدي أصدقاء أمريكان و أوروبيين صاروا يدورون واسطات و كونكشزن علشان يمشون أمورهم بين الشركات و في الوزارات.
و القانون الفيزيائي السعودي الأول “أن الواسطة لا تفنى و لا تستحدث من العدم و لكن تتحول من شكل لآخر” يعني اللي ما عنده واسطه مستحيل يمشي أموره في البلد و اللي عنده لا يمكن يعدم التسهيلات و على فكرة الرشوة شكل من أشكال الواسطه تبعا للقانون الفيزيائي.
القانون الفيزيائي السعودي الثاني هو الأنتروبي الحضاري طبعا و هو أن المجتمع السعودي يميل إلى الفوضى و عدم الإنتظام مع مرور الوقت. المزيد من الفوضى تكون المزيد من الفوضى.
طبعا االقانون الثاني ينقض نظرية التطور الإجتماعي التي تقول أن المجتمعات تتطور و تزداد حضارة مع مرور الوقت لأنها تكتسب المزيد من المعرفة و القدرات الإقتصادية.
عبدالله العتيبي
مايو 4, 2009 في 8:38 ص
للأسف … لايزالون يفكرون بنفس طريقة الأعراب او الغجر …
القمع والشده …
ربما لو أنهم حاوروا هاؤلاء الشباب وسعوا لتثقيفهم كان اوى وايسر من زيادة نسبة المشرفين او شده النظام فهؤلاء عندما يعودون يتوجب عليهم تمثيل الطبقة المثقفه….
4
مايو 19, 2009 في 8:34 م
الله ييعين
fashion
مايو 20, 2009 في 6:54 ص
كما لو كنت أحلم ليس علي جوهر الموضوع بل علي شجاعة الطرح
تحياتي
alanany
مايو 21, 2009 في 10:37 ص
يكون معلوم للجميع انني قبل ان اكتب
راي سجلت لدى منظمة هيومن رايتش وكل
منظمات حقوق الانسان حتي يعرف سبب
اختفائي 000هههه00 اننا في زمن قل
كلمتك وانحش ياولد 000 نحن نعيش مثل
بقية الشعوب العربية ياغافل لك الله
يفترض ان نغيب عقولنا فلانفهم واذاننا
فلانسمع واذا فهمت اللعبة فمن يجرؤ
على الكلام واتوقع انا والمنجمة ماغي
فرح ان تختفي هذه المدونة وصاحبتها
ذات يوم ليس ببعيد يلوح في الافق
اذا استمرت برفع الغطاء والغشاوة
التي على اعيننا 00 وداعا للجميع
http://albder.wordpress.com/
albder
يونيو 5, 2009 في 5:26 ص
كلام صحيح100%
روح سماوية
سبتمبر 7, 2009 في 1:01 ص